الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 239
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
بانّ ما أعطاه ليس من ماله بل من مال أبي عبد اللّه ( ع ) يكشف عن قوّة ديانته وملكة حيث اجتنب الغش والتّدليس اللّازمين لسكوته عن بيان ذلك حيث انّ ظاهر الحال كان مالكه لما دفعه فلم يرض باعتقاد سائق الحاج وختنه بانّ المال من كيسه نفسه حتى بيّن لهما حقيقة الحال وواقع الأمر ومنها ما رواه الكشّى عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى عبد اللّه بن محمّد ابن خلف قال حدّثنا علىّ بن حسان الواسطي قال حدّثنى موسى بن بكر قال سمعت أبا الحسن عليه السّلم يقول لما اتاه موت المفضّل بن عمر قال رحمه اللّه كان الوالد بعد الوالد اما انّه قد استراح انظر يرحمك اللّه تع إلى ترحّم الكاظم ( ع ) عليه وشهادته باستراحته بمضيّه إلى روح اللّه وريحانه وجنّة النّعيم لتوقف الاستراحة بالموت على ذلك وخلاصه من مزخرفات أعدائه في حقّه ولم يقنع بذلك حتّى أثبت له رتبة لم ينلها الّا الاوحدى من أصحابهم حيث شبّهه بالوالد لغاية شفقته واخلاصه وخدماته ولا ينال ذلك الّا ذو حظ عظيم وملكة قويمة ومنها ما رواه هو ره عن محمّد بن مسعود عن إسحاق بن محمّد البصري قال أخبرنا محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن بشير الدّهان قال قال أبو عبد اللّه ع لمحمّد بن كثير الثقفي ما تقول في المفضّل بن عمر قال ما عسيت ان أقول فيه لو رايت في عنقه صليبا وفي وسطه كسحا [ كستجا ] [ كسطحا ] لعلمت انّه على الحقّ بعد ما سمعتك تقول فيه ما تقول قال رحمه اللّه لكن حجر بن زائدة وعامر بن جذاعة اثيانى فشتماه عندي فقلت لهما لا تفعلا فانّى اهواه فلم يقبلا فسألتهما واخبرتهما انّ الكف عنه حاجتي فلم يفعلا فلا غفر اللّه لهما اما انّى لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علىّ ولقد كان كثير عزّة في مودّته لها أصدق منهما في مودّتهما لي حيث يقول لقد علمت بالغيب انّى اخونها إذا هو لم يكرم على كريمها اما انى لو كرمت عليهما لكرم عليهما من يكرم علىّ وقريب منه إلى قوله فلا غفر اللّه لهما في مسند عبد اللّه بن الوليد المتقدّم في ترجمة حجر بن زائدة انظر يرحمك اللّه تع إلى كلام محمّد بن كثير الثقفي فانّه يكشف عن انّه سمع منه ( ع ) في حقّ المفضّل مدحا عظيما وعلوّ مرتبته تلزم محمّدا على حمل كلّ ما يراه منه على الصحّة حتى مثل رؤية الصّليب في عنقه وقد قرّره الإمام ( ع ) على قوله ذلك فيكشف عن غاية جلالة المفضّل عند مولينا الصّادق ( ع ) ثم إن نقله ( ع ) لفعل حجر وعامر وانتقاده عليهما يكشف عن انّ الذمّ المروى فيه قد نشأ من حجر وعامر ونحوهما من أعداء المفضّل أو منه ( ع ) حفظا لدم المفضل كما لا يخفى على من وعى وتدبّر ومنها ما رواه هو ره عن أبي القاسم نصر بن الصبّاح قال وكان غاليا قال حدّثنى أبو يعقوب إسحاق بن محمّد البصري قال وهو غال ركن من أركانهم ايض قال حدّثنى محمّد بن الحسن بن شمون وهو أيضا منهم قال حدّثنى محمّد بن سنان وهو كذلك عن بشير النبّال قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلم لمحمّد بن كثير الثقفي وهو من أصحاب المفضّل بن عمر أيضا ما تقول في المفضّل بن عمر وذكر مثل حديث إسحاق بن محمّد البصري سواء وأقول يظهر من هذا السّند الّذى ذكره الكشّى ورمى أغلب رجاله بالغلوّ ميله إلى اثبات غلوّ المفضّل بذلك ونحوه وهو كما ترى ممّا لا وجه له واظنّ انّ رميه لغير محمّد بن سنان بالغلوّ كرميه ايّاه وقد مرّ منّا تحقيق وثاقته واشتباه نسبة الغلوّ اليه فلاحظ وتدبّر ومنها ما رواه هو ره عن إبراهيم بن محمّد قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه القمّى قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن الحسين بن أحمد عن أسد بن أبي العلا عن هشام بن احمر قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) وانا أريد ان اساله عن المفضّل بن عمر وهو في ضيعة [ مضعة ] له في يوم شديد الحرّ والعرق يسيل على صدره فابتدئني فقال نعم العبد واللّه الّذى لا اله الّا هو المفضل بن عمر الجعفي حتّى أحصيت بضعا وثلثين مرّة يقولها ويكرّرها ويقول انّما هو والد بعد والد ومنها ما رواه هو ره عن محمد بن قولويه قال حدّثنى سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن خالد بن نجيح الجوّان قال قال لي أبو الحسن ( ع ) ما يقولون في المفضّل بن عمر قلت يقولون في المفضّل بن عمر قلت يقولون فيه هيئة [ هبة ] يهوديّا أو نصرانيا وهو يقوم بأمر صاحبكم قال ويلهم ما أخبث ما انزلوه ما عندي كذلك ومالي فيهم مثله ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى سلمة بن الخطّاب عن علىّ بن حسان عن موسى بن بكر قال كنت في خدمة أبى الحسن ( ع ) ولم أكن أرى شيئا يصل اليه من ناحية المفضّل بن عمر وربّما رايت الرّجل يجئ بالشّىء فلا يقبله منه ويقول أوصله إلى المفضّل ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى محمّد بن أحمد عن أحمد بن كليب عن محمّد بن الحسين عن صفوان قال قد بلغ شفقة المفضّل انه كان يشترى لأبي الحسن ( ع ) الحيتان فيأخذ رؤسها فيبيعها ويشترى بها حيتانا شفقة عليه ومنها ما رواه هو ره عن نصر بن الصبّاح قال حدّثنى إسحاق بن محمّد البصري قال حدّثنى الحسن بن علىّ بن يقطين عن عيسى بن سليمان عن أبي إبراهيم ( ع ) قال قلت جعلت فداك خلّفت مولاك المفضّل عليلا فلو دعوت اللّه له فقال رحم اللّه المفضّل قد استراح قال فخرجت إلى أصحابنا فقلت قد واللّه مات المفضّل قال ثم دخلت الكوفة فإذا هو قد مات قبل ذلك بثلاثة ايّام ومنها ما رواه هو ره عن علىّ بن محمّد قال حدّثنى أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن يونس بن ظبيان قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك لو كتبت إلى هذين الرّجلين بالكف عن هذا الرّجل فإنهما له مؤذيان فقال إذا اعزيهما به كان كثير عزّة في مودّتها أصدق منهما في موتى حيث يقول لقد علمت بالغيب الّا احبّها * إذا هو لم يكرم علىّ كريمها اما واللّه لو كرمت عليهم لكرم عليهم من اقرّب واوقّر انظر يرحمك اللّه تع إلى غاية لطغه ( ع ) بالنسبة إلى المفضّل وتقريبه ايّاه وتوقيره له ونكدّره من عدم اكرام الرّجلين له وعدم حبّهما له وايذائهما ايّاه ومنها رواية علىّ بن الحسن العبدي المتقدمة في ترجمة عبد اللّه بن أبي يعفور النّاطقة باستنابة الصّادق ( ع ) مفضّلا مكان عبد اللّه بعد موته بقوله يا مفضّل عهدت إليك عهدي كان إلى عبد اللّه بن أبي يعفور صلوات اللّه عليه فان عهده ( ع ) اليه يدل على كونه من خلّص الشّيعة وخواصّه ( ع ) وكونه عدلا ثقة أمينا على الدّين والدّنيا ومنها خبر المفضّل بن عمر المتقدّم في ترجمة زرارة المتضمّن لقول الفيض بن المختار لأبي عبد اللّه ( ع ) انى لاجلس في حلقهم بالكوفة ما كاد ان اشكّ في اختلافهم في حديثهم حتّى ارجع إلى المفضّل بن عمر فيقضى من ذلك على ما تستريح اليه نفسي ويطمئنّ اليه قلبي فقال أبو عبد اللّه ( ع ) اجل هو كما ذكرت الحديث ومنها ما رواه هو ره عن نصر بن الصبّاح رفعه عن محمّد بن سنان عن عدّة من أهل الكوفة كتبوا إلى الصادق ( ع ) فقالوا له انّ المفضّل يجالس الشّطار وأصحاب الحمام وقوما يشربون الشّراب فينبغي ان تكتب اليه فتامره ان لا يجالسهم فكتب إلى المفضّل كتابا وختمه ودفع إليهم وامرهم ان يدفعوا الكتاب من أيديهم إلى يد المفضّل فجاؤوا بالكتاب إلى المفضّل منهم زرارة وعبد اللّه بن بكير ومحمّد بن مسلم وأبو بصير وحجر بن زائدة ودفعوا الكتاب إلى المفضّل ففكّه وقرءه فإذا فيهبسم اللّه الرّحمن الرحيم اشتر كذا وكذا واشتر كذا وكذا ولم يذكر فيه قليلا ولا كثيرا ممّا قالوا فيه فلمّا قرء الكتاب دفعه إلى زرارة ودفع زرارة إلى محمّد بن مسلم حتّى دار الكتاب على الكلّ فقال المفضّل ما تقولون قالوا هذا مال عظيم حتى ننظر ونجمع ونحمل إليك ثم ندرك الإنذال بعد نظر في ذلك وأرادوا الانصراف فقال المفضّل حتى تغدّوا عندي فحبسهم لغداته ووجّه المفضّل إلى أصحابه الّذين سعوا بهم فجاؤوا فقرء عليهم كتاب أبي عبد اللّه ( ع ) فرجعوا من عنده وحبس المفضّل هؤلاء ليتغدّوا عنده فرجع الفيتان وحمل كلّ واحد منهم على قدر قوته ألفا والفين واقلّ وأكثر فحضروا واحضر والفي دينار وعشرة آلاف درهم قبل ان يفرغ هؤلاء من الغداء فقال لهم المفضّل تامرونى ان اطرد هؤلاء من عندي تظنون ان اللّه تع يحتاج إلى صلاتكم وصومكم انظر يرحمك اللّه تع إلى اعمال الصّادق ( ع ) حكمة عمليّة وفهم المفضّل مراد المعصوم واعماله ايض حكمة عمليّة وذلك انّهم لمّا حابوا على المفضّل مجالسة السّفلة والأنذال أراد الإمام ( ع ) ان يبيّن لهم سر تلك المجالسة فكتب الكتاب وارسله مع الجماعة وكلّف المفضّل بشراء أشياء له ( ع ) يتوقّف شرائها على مال خطير والنقد المفضّل